الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
470
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الشعور والإدراك والعقل ( 1 ) . على أية حال ، فالصيحة الرهيبة ليس بعدها رجوع ولا راحة ولا هدوء ولا إفاقة ، ففور شروعها تغلق كل الأبواب أمام الإنسان ، ولا ينفع الندم حينئذ ، إذ لا مجال لإصلاح الماضي ، ولا مجيب لصراخهم . الآية الأخيرة في هذا البحث تشير إلى كلام آخر للكافرين حيث قالوا باستهزاء وسخرية : ربنا عجل علينا العذاب قبل حلول يوم الحساب ، وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب . فهؤلاء المغرورون بلغ بهم الغرور حتى إلى الاستهزاء بعذاب الله ومحكمته العادلة ، وإلى القول : لم تأخرت حصتنا من العذاب ؟ ! لماذا لا يوفينا الله بسرعة حظنا من العذاب ؟ والأقوام السابقة كانت تضم الكثير من أمثال هؤلاء السفهاء الذين نعقوا كالحيوانات فور نزول العذاب الإلهي عليهم ، ولم يهتم لنعيقهم أحد . " ( قط " على وزن ( جن ) تعني قطع الشئ عرضا ، فيما تعني كلمة ( قد ) وهي على نفس الوزن السابق ، قطع الشئ طولا ! وكلمة ( قط ) هنا تعني نصيبا أو سهما . وأحيانا تعني الورقة التي يرسم عليها ، أو تكتب عليها أسماء أشخاص فازوا بالجوائز . لهذا فإن بعض المفسرين ، قالوا في تفسير الآية المذكورة أعلاه : إن المقصود منها هو أن الله سبحانه وتعالى يسلم عباده صحائف أعمالهم قبل حلول يوم الجزاء ، وهذا الكلام قيل بعد نزول آيات قرآنية تؤكد على أن هناك مجموعة تعطى صحائفها باليد اليمنى ، ومجموعة أخرى تستسلم صحائفها باليد اليسرى .
--> 1 - بعض اللغويين قالوا بوجود عدة فروق بين كلمة ( فواق ) المفتوحة و ( فواق ) المضمومة ، والبعض قال : إنهما بمعنى واحد ، ومن يريد توضيحا أكثر عليه مراجعة مفردات الراغب ، وتفسير روح المعاني ، والفخر الرازي ، وتفسير أبي الفتوح ، والقرطبي ، ومصادر اللغة .